استثنوا: «غير أنَّه لا يُصلِّي عليها المكتوبة» ، وهذا يَدلُّ على أنَّهم لو لم يستثنوا لكانت المكتوبة كالنَّافلة تُصلَّى على الرَّاحلة.
ولأن الله عزّ وجل يقول: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 149] وشطره بمعنى جهته، وهذا يشمل استقبال جميع الكعبة أو جزء منها، كما فَسَّرت ذلك السُّنَّة بصلاة الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم في الكعبة [1] .
إذًا؛ فالصَّحيح في هذه المسألة: أنَّ الصلاة في الكعبة صحيحة فرضًا ونَفْلًا.
فإن قال قائل: أنَّى لنا أن نُصلِّيَ في الكعبة؟
فالجواب: أن ذلك غير ممتنع عقلًا ولا حِسًّا؛ بإمكان الإنسان أن يُفتحَ له باب الكعبة ويُصلِّيَ في جوفها، ثم إذا لم يمكن أن يُفتح له الباب فالحِجْر «بكسر الحاء» مفتوح، والحِجْر منه ستة أذرع وشيء، من الكعبة [2] ، فمن الممكن أن يُصلِّيَ الإنسان الفريضة في الحِجْر.
قوله: «وتصحُّ النَّافلة باستقبال شاخص منها» ، يعني: تصحُّ النَّافلة في الكعبة باستقبال شاخص منها، أي: لا بُدَّ أن يكون بين يديه شيءٌ شاخصٌ حتى في النَّافلة، والشَّاخص: الشيء القائم
(1) متفق عليه، وقد تقدَّم تخريجه ص (256) .
(2) انظر: «صحيح البخاري» ، كتاب الحج: باب فضل مكة وبنيانها، رقم (1586) ، و «صحيح مسلم» ، كتاب الحج: باب نقض الكعبة وبنائها، رقم (1333) .