الإثم ثم في النار؛ لأن الحالف على أمر ماض كاذبًا عالمًا ـ والعياذ بالله ـ جمع بين أمرين: بين الكذب، وهو من صفات المنافقين، وبين الاستهانة باليمين بالله، وهو من صفات اليهود، فإن اليهود هم الذين ينتقصون ربهم، ويصفونه بالعيوب، فحينئذٍ تكون يمينه غموسًا.
وظاهر كلام المؤلف: سواء تضمنت هذه اليمين اقتطاع مال امرئ مسلم أم لا، فالتي تتضمن اقتطاع مال امرئ مسلم هي التي يحلف بها الإنسان في الدعوى عند القاضي، بأن يدعي عليه رجل بمائة ريال، فيقول: ما عندي لك شيء، فيقول القاضي للمدعي: ألك بينة؟ فيقول: لا، فيقول للمدعى عليه: أتحلف؟ فإذا حلف، وقال: والله لا يطلبني شيئًا وهي عليه حقًّا، فهذه اليمين تكون غموسًا؛ لأنه حلف فيها على أمر ماضٍ، كاذبًا، عالمًا، اقتطع بها مال امرئ مسلم.
وقد يكون الاقتطاع بادعاء ما ليس له ويحضر شاهدًا، فإذا أتى بشاهد كفته اليمين، وحكم له بها فتكون يمينه غموسًا؛ لأنه اقتطع بها مال امرئ مسلم في ادعاء ما ليس له، وهذا أشد من الذي قبله؛ لأنه يتضمن الكذب في اليمين، وأكل مال المسلم.
فاليمين الغموس هي التي يحلف صاحبها على فعل ماضٍ كاذبًا عالمًا، ليقتطع بها مال امرئ مسلم، وهذا هو الصحيح؛ لأن الأول لا دليل عليه.
قوله: «ولغو اليمين الذي يجري على لسانه بغير قصد» «لغو» مبتدأ، «والذي» خبر المبتدأ، ولهذا يحسن هنا أن يأتي