يتربَّع، وفي موضع السُّجود والجلوس يفترش إلا في حال التورُّك [1] .
قوله: «وافتراش ذراعيه ساجدًا» أي: يُكره أن يفترش ذراعيه حال السُّجود، وإنما قال: «ساجدًا» لأن هذا هو الواقع؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «اعتدلوا في السُّجود؛ ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» [2] لأن الإنسان لا ينبغي أن يتشبَّه بالحيوان، فإن الله لم يَذكرْ تشبيه الإنسان بالحيوان إلا في مقام الذَّمِّ كما قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5] وقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في الذي يتكلَّم والإمامُ يخطب: «كمثل الحِمَار يحمِلُ أسفارًا» [3] .
وقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ *} {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف: 175، 176] وقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «العائدُ في هِبَتِهِ كالكلب يَعودُ في قَيئِهِ، ليس لنا مَثَلُ السَّوْء» [4] .
إذًا؛ فالإنسان لا يُشبَّه بالحيوان إلا في حال الذَّمِّ، وبناءً على ذلك نقول: إذا كان التَّشبُّه بالحيوان في غير الصَّلاة مذمومًا؛ ففي الصلاة من باب أَولى.
(1) كما سيأتي إن شاء الله في باب صلاة أهل الأعذار في المجلد الرابع.
(2) تقدم تخريجه ص (121) .
(3) أخرجه الإمام أحمد (1/ 230) مرفوعًا.
قال ابن حَجَر: «رواه أحمد إسناده لا بأس به» . «بلوغ المرام» (454) .
(4) أخرجه البخاري، كتاب الحيل، باب في الهبة والشفعة (6975) واللفظ له؛ ومسلم، كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة بعد القبض (1622) (5) .