فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 6754

القول الثاني: أنه لا يلزم المقرض قبوله سواء تغير أم لم يتغير، فإذا قال المقترض للمقرض: هذا مالك أنا رددته عليك، فقال له: أنت اقترضته وقبضته، فصار ملكًا لك، فلا يلزمني أن أقبله وأدخله ملكي.

وهذا القول هو الصحيح: أنه إذا رده المقترض فإنه لا يلزم المقرض قبوله، لكن لو قبله فلا بأس؛ لأن الحق له، ولا فرق بين أن يكون مثليًّا أو متقومًا، فإنه لا يلزم القبول على القول الراجح.

وَإِنْ كَانَتْ مُكَسَّرَةً أوْ فُلُوسًا فَمَنَعَ السُّلْطَانُ المُعَامَلَةَ بِهَا فَلَهُ القِيمةُ وَقْتَ القَرْضِ، وَيَرُدُّ المِثْلَ فِي المِثْلِيَّاتِ وَالقِيمَةَ فِي غَيْرِهَا.

قوله: «وإن كانت» يعني العين المُقرَضَة.

قوله: «مكسرة» والمكسرة هي المجزأة؛ لأنهم كانوا فيما سبق يجزؤون الدراهم، فالدرهم له ربع ونصف من الفضة وأدركنا ذلك، ريال الفضة كان له نصف وله ربع، وهذا منذ زمن.

قوله: «أو فلوسًا» الفلوس هي كل نقد من غير الذهب والفضة، مثل النقد المعدني الآن، ومنذ زمن ـ أيضًا ـ يسمى فلوسًا جمع فَلْس.

قوله: «فمنع السلطان المعاملة بها» أي: ألغاها، وهذه الجملة عطف على قوله: «وإن كانت مكسرة أو فلوسًا» .

ربما يفهم من ظاهر كلامه أن السلطان لا يحرم إلا المكسرة والفلوس، أما أصل الدراهم والدنانير فإن السلاطين لا يحرمونها، بل يبقونها نقدًا يتعامل به الناس، ومع هذا قال العلماء: يحرم على السلطان أن يحرم السكة الجارية بين الناس؛ لما في ذلك من الضرر العظيم؛ لأنه إذا حرمها صارَت سلعة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت