يمسح الرَّأس، فهنا قد يتوجَّه القول بأنه يُعذر بجهله؛ كما عَذَرَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أُناسًا كثيرين بجهلهم في مثل هذه الأحوال.
قوله: «والموالاة» ، هذا هو الفرض السَّادس من فروض الوُضُوء؛ وهي أن يكون الشَّيء مواليًا للشيء، أي عَقِبَه بدون تأخير، واشتُرطت الموالاة لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية [المائدة: 6] .
ووجه الدِّلالة: أنَّ جواب الشَّرط يكون متتابعًا لا يتأخَّرُ، ضرورة أن المشروط يلي الشرط.
ودليله من السُّنَّة: أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم توضَّأ متواليًا، ولم يكن يفصل بين أعضاء وُضُوئه، ولأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رأى رجلًا توضَّأ، وترك على قدمه مثل موضع ظُفُر لم يصبْه الماء، فأمره أن يُحسنَ الوُضُوءَ [1] . وفي «صحيح مسلم» من حديث عمر رضي الله عنه: «ارجعْ فأحسِنْ وُضُوءَك» (352) .
وفي «مسند الإمام أحمد» : أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رأى رجلًا يُصلِّي، وفي ظهر قدمه لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرهم لم يصبْها الماءُ، فأمره النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أن يعيد الوُضُوء والصَّلاة [2] . والفرق بين اللفظين ـ إذا لم نحمل
(1) رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب وجوب استيعاب جميع أجزاء البدن محل الطهارة، رقم (243) من حديث عمر بن الخطاب.
(2) «التلخيص الحبير» رقم (103) .