مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً مُبَاشَرَةً، أَوْ تَسَبُّبًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
هذا الفصل في كفارة القتل، واعلم أن كفارة القتل من الكفارات المغلظة، ويشاركها في ذلك نوعان من الجريمة وهما: الظهار، والوطء في نهار رمضان لمن يلزمه الصوم، إلا أن هاتين الجريمتين تخالف كفارتهما كفارة القتل بأن فيهما إطعامًا، وليس في كفارة القتل إطعام.
ودليل ذلك قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا *} [النساء:92] .
قوله: «من قتل نفسًا محرمة خطأ مباشرة، أو تسببًا بغير حق فعليه الكفارة» .
قوله: «من» اسم شرط، وأسماء الشرط للعموم، فيشمل كل قاتل، حتى الصغير، والمجنون، والحر، والعبد، والذكر، والأنثى.
أما إذا كان بالغًا عاقلًا فلا ريب أن الكفارة تلزمه؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} ... إلخ.
وإما إذا كان غير بالغ ولا عاقل فإن في المسألة خلافًا بين أهل العلم.