المؤلف أنها ملحقة بالإقرار؛ لأنها لمَّا كانت بَيْنَ بَيْنَ يحتمل أنه إنشاء عطية، ويحتمل أنه عطية لأمرٍ سابق، صار فيها الخلاف، والأرجح أنها كالوصية؛ لأنها يحتمل أنه أراد أن يبره بذلك الشيء، وقد يقول قائل: كيف ترجحون أنها كالوصية وهو حين الإعطاء غير وارث، فالتهمة منتفية في الواقع، أما الوصية فلا تكون وصية إلا بعد الموت والتهمة موجودة؟ وهذا يجعلنا نتوقف في ترجيح أن تكون العطية كالوصية، وكونها عطاء في مرض الموت يرجح أن نجعلها كالوصية.
إذًا القاعدة الأولى: إذا أقر المريض لوارث لم يقبل إقراره، وإن شئت فقل: لم يلزم إلا بإجازة الورثة، وقيل: لا يقبل مطلقًا.
ثانيًا: إذا أقر لوارث فصار عند الموت أجنبيًا لا يتغير الحكم، فلا يصح إقراره اعتبارًا بحال الإقرار.
ثالثًا: إذا أقر لغير وارث فصار عند الموت وارثًا صح إقراره؛ لأن العبرة حال الإقرار.
فإن قال قائل: لماذا لا تعتبرون الحال بالموت؟ قلنا: لأن حال الإقرار هي حال التهمة، أما إذا تغيرت فالإنسان لا يعلم الغيب فلا يكون متهمًا في عمل لم يوجد سببه.
قوله: «وَإِنْ أَقَرَّت امْرَأَةٌ على نفسها بِنِكَاحٍ وَلَمْ يَدعِهِ اثْنَانِ قُبِلَ» كإنسان أمسك امرأة وقال: هذه زوجتي، فقالت: نعم، فإنها تكون زوجته، ويقبل إقرارها؛ لأن النكاح حق على الزوجة، فإذا أقرت به قبل إقرارها، والدليل على أنه حق عليها قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ