ولو مسح بناصيته فقط دون بقيَّة الرَّأس فإِنَّه لا يجزئه؛ لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة: 6] ولم يقل: «ببعض رؤوسكم» والباء في اللغة العربية لا تأتي للتبعيض أبدًا.
قال ابن برهان: من زعم أن الباء تأتي في اللّغة العربية للتبعيض فقد أخطأ [1] . وما ورد في حديث المغيرة بن شعبة أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم مسح بناصيته؛ وعلى العِمامة، وعلى خُفَّيْه [2] . فإجزاء المسح على الناصية هنا لأنه مسح على العِمامة معه، فلا يدلُّ على جواز المسح على الناصية فقط.
قوله: «ومنه الأذنان» ، أي من الرَّأس، والدَّليل مواظبته صلّى الله عليه وسلّم على مسح الأُذُنين.
وأما حديث: «الأُذنان من الرَّأس» [3] فضعّفه كثير من العلماء كابن الصَّلاح وغيره، وقالوا: إن طرقه واهية، ولكثرة الضَّعف فيها لا يرتقي إلى درجة الحسن.
(1) انظر: «المغني» (1/ 176) .
(2) رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب المسح على الناصية والعمامة، رقم (274) .
(3) رواه أحمد (5/ 268) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، رقم (134) ، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء أن الأذنين من الرأس، رقم (37) ، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب الأذنان من الرأس، رقم (443، 444، 445) وغيرهم من طُرقٍ كثيرة لا يخلو أيٌّ منها من ضعف.
قال الحافظ ابن حجر: «وإِذا نظر المنصفُ إِلى مجموع هذه الطرق، عَلم أنَّ للحديث أصلًا، وأنه ليس مما يُطرحُ، وقد حَسَّنوا أحاديث كثيرة باعتبار طُرقٍ لها دون هذه» .
«النكت على ابن الصلاح والعراقي» (1/ 415) .
وانظر طُرقه في: «الخلافيات» للبيهقي (1/ 366 ـ 393) ، و «التَّلخيص الحبير» (1/ 91، 92) رقم (96) .