فهرس الكتاب

الصفحة 4565 من 6754

وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاسْمُ العُرْفِيُّ، وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا وَلَوْ دِيَةً دَخَلَ فِي الوَصِيَّةِ

يقول المؤلف: «ويُعْطى ما يقع عليه الاسم العرفي» ، فيعطى عبدًا من العبيد أدنى شيء، إلا بإجازة الورثة، فإذا أجازوا فالأمر إليهم، وإلا فيعطى ما يسمى عبدًا، ولو كان جاهلًا.

فإن قال قائل: وهل يعطى عبدًا مجنونًا؟

فالجواب: لا؛ لأن ظاهر قصد الموصي أن ينتفع الموصى له بالموصى به، والمجنون لا نفع فيه، بل فيه عبء وعناء، فهو يُعْطَى عبدًا عاقلًا، سواء كان متعلمًا أو جاهلًا، وسواء كان قويًا أو ضعيفًا.

وبالنسبة للشاة يقول المؤلف: «ويُعطَى ما يقع عليه الاسم العرفي» ، فإذا كان عُرف الناس أن الشاة هي الأنثى من الضأن، فإنه يُعطَى شاة أنثى، فإن اختلف العُرف والحقيقة اللغوية فإنه يقدم العرف؛ لأن كلام الناس يُحمل على ما يعرفونه، فالشاة في اللغة تطلق على الذكر والأنثى من الضأن والمعز، لكنها في العرف أخص من ذلك، إنما تطلق على الأنثى من الضأن.

فإذا قال الورثة: نعطيك تيسًا، أو عنزًا، قال: لا، أو خروفًا قال: لا، فله ذلك؛ بناء على أن المغلَّب العُرف، وهو الصحيح، أما إذا قلنا: يُرجع إلى اللغة فإن الورثة يعطونه ما شاؤوا من هذه الأصناف.

واستفدنا من كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ أن العرف مقدم فيما ينطق به الناس، فيحمل على أعرافهم، وهذه هي القاعدة السليمة الصحيحة، وليس في هذه المسألة فقط، بل في جميع المسائل يحمل كلام الناس على ما يعرفونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت