دخول الوقت عِلَّة الوجوب، ويكون غَسَقُ الليل عند منتصفه؛ لأن أشدَّ ما يكون الليلُ ظُلمة في النصف، حينما تكون الشَّمس منتصفة في الأُفق من الجانب الآخر من الأرض. إذًا: من نصف النَّهار الذي هو زوالها إلى نصف الليل جعله الله وقتًا واحدًا؛ لأن أوقات الفرائض فيه متواصلة، الظُّهر، يليه العصر، يليه المَغْرب، يليه العِشَاء، إذًا ما بعد الغاية خارج، ولهذا فَصَلَ فقال: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} فَفَصَل وجعل الفجر مستقلًا، فدلَّ هذا على أن الصَّلوات الخمس أربعٌ منها متتالية، وواحدة منفصلة.
فالصَّواب إذًا: أنَّ وقت العِشَاء إلى نصف الليل.
ولكن ما المراد بنصف الليل؟ هل الليل من غروب الشَّمس إلى طُلوعها؟ أو من غروب الشَّمس إلى طُلوع الفجر؟
أما في اللغة العربية: فكلاهما يُسمَّى ليلًا، قال في «القاموس» : «الليل: من مغرب الشَّمس إلى طُلوع الفجر الصَّادق أو الشمس» [1] .
أما في الشَّرع: فالظَّاهر أن الليل ينتهي بطلوع الفجر، وعلى هذا نقول: الليل الذي يُنَصَّفُ من أجل معرفة صلاة العشاء: من مغيب الشَّمس إلى طُلوع الفجر، فنِصْفُ ما بينهما هو آخر الوقت، وما بعد منتصف الليل ليس وقتًا للصَّلاة المفروضة، إنما هو وقت نافلة وتهجُّد.
قوله: «وتأخيرها إلى ثُلُثِ الليل أفضل إن سَهُلَ» ، فإن شَقَّ
(1) انظر: «القاموس المحيط» ص (1364) مادة «الليل» .