قوله: «فإِن تكرَّر ثلاثًا فحيضٌ» ، كما في المثال السَّابق، فتكون عادتُها عشرةَ أيام، لكن ماذا تصنع بالنِّسبة لما بين اليوم والليلة إِلى اليوم العاشر؛ لأنها كانت تُصلِّي فيها وتصوم، وتبيَّن أنَّها أيَّامُ حيض؟
فيُقال: أمَّا بالنِّسبة للصَّلاة فإِنَّها وإِن لم تصحَّ منها؛ فإِنها لا تُقضى، لأنَّ الحائض لا تجب عليها الصَّلاةُ ولا تأثم بفعلها؛ لأنَّها فعلتها تعبُّدًا لله واحتياطًا.
وتقضي الصَّوم، لأن تبينَّ أنَّها صامت في أيام الحيض، والصَّوم لا يصحُّ مع الحيض، لو فُرِضَ أنَّ هذا وَقَعَ في رمضان.
قوله: «وتقضي ما وَجَبَ فيه» ، أي: تُقضَى كلُّ عبادة واجبة على الحائض؛ لا تصحُّ منها حال الحيض، كما في المثال السَّابق. وهذه قاعدةٌ.
فإِن قُدِّرَ أن هذا الحيض لم يتكرَّر بعدده ثلاثًا، أي: جاءها أول شهر عشرةٌ، والشهرُ الثاني ثمانيةٌ، والثالث ستةٌ، فالسِّتةُ هنا هي الحيض فقط، ففي الشَّهر الرَّابع إِن تكرَّرت الثمانية ثلاث مرَّات صارت عادتُها ثمانية، وفي الشهر الخامس إِن تكرَّرت العشرة ثلاثًا صارت عادتها عشرة، فما تكرَّر ثلاثًا فهو حَيضٌ.
قوله: «وإِن عَبَر أكثره فمستحاضةٌ» ، «عبر» أي جاوز، «أكثرَه» ، أي: أكثر الحيض وهو خمسة عشر يومًا، «فمستحاضةٌ» ويكون من مُبْتَدَأَة ومُعْتَادة.
مثال المُبْتَدَأة: امرأة جاءها الحيض لأوَّل مرَّة واستمرَّ معها