والفرق بين المسألتين ظاهر: لأنه في المسألة الأولى بطلت الجمعتان جميعًا، كل واحدة أبطلت الأخرى فلم تصح واحدة منهما، فيجب إعادة الجمعة إن استطاعوا، وإلا صلوا ظهرًا، وفي المسألة الثانية إحداهما صحيحة وهي التي سبقت لكنها مجهولة، والجمعة لا تعاد مرتين، فحينئذٍ لا تعاد الصلاة، ولو اجتمعوا في مسجد واحد، فيجب على الجميع إعادة الصلاة ظهرًا.
قوله: «وأقل السنّة بعد الجمعة ركعتان، وأكثرها ست» ، شرع المؤلف في بيان السنن التوابع للجمعة، فأقلها ركعتان؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم «كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته» [1] ، ثبت ذلك عنه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.
وأكثرها ست؛ لأنه ورد عن عبد الله بن عمر بإسناد صححه العراقي [2] أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يصلي بعد الجمعة ستًا، فقد كان ابن عمر «إذا صلى في مكة تقدم بعد صلاة الجمعة فصلى ركعتين، ثم صلى أربعًا، وفي المدينة يصلي ركعتين في بيته، ويقول: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يفعله» [3] .
أما الأربع فلأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بذلك فقال: «إذا صلّى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا» [4] .
فصارت السنة بعد الجمعة، إما ركعتين، أو أربعًا، أو ستًا،
(1) أخرجه البخاري (937) ؛ ومسلم (882) .
(2) «نيل الأوطار» (3/ 280) .
(3) أخرجه أبو داود (1130) ؛ والبيهقي (3/ 240، 241) .
(4) أخرجه مسلم (881) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.