فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 6754

من صفات الغسل المسنونة أن يتوضَّأ قبله.

ولأنَّ المعنى يقتضيه.

وأمَّا التيمُّم فلأنه بدل على الوُضُوء، وقد قال الله تعالى بعد التيمم: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] فكان مناسبًا.

ويرى بعضُ العلماء: أنه يقتصر على ما وَرَدَ في الوُضُوء فقط.

وهو ظاهر كلام الأكثر، قال في «الفروع» : «ويتوجَّهُ ذلك بعد الغُسل؛ ولم يذكروه» [1] ، وقال في «الفائق» : «قلت: وكذا يقوله بعد الغُسل» [2] .

وهذا ـ أعني الاقتصار على قوله بعد الوُضُوء ـ أرجح؛ لأنَّه لم يُنقل بعد الغُسل والتَّيمم، وكلُّ شيء وُجِدَ سَبَبُهُ في عهد النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ولم يمنعْ منه مانع، ولم يفعله، فإِنه ليس بمشروع. نعم؛ لو قال قائل باستحبابه بعد الغُسل إِن تَقَدَّمهُ وُضُوء لم يكن بعيدًا إِذا نواهُ للوُضُوء.

وقول هذا الذِّكر بعد الغسل أقربُ من قولِه بعد التيمُّم؛ لأنَّ المغتسل يصدق عليه أنه متوضِّئ.

وتُبَاحُ معونتُه،

قوله: «وتُباحُ معونتُه» ، أي: معونة المتوضِّئ، كتقريب الماء إليه وصَبِّه عليه، وهو يتوضَّأ، وهذه الإباحة لا تحتاج إلى دليل؛ لأنها هي الأصل.

وقد دَلَّ أيضًا على ذلك: أن المغيرةَ بن شعبة رضي الله عنه صَبَّ الماءَ على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يتوضَّأ [3] .

(1) انظر: «الفروع» (1/ 154) .

(2) انظر: «الإِنصاف» (1/ 365) .

(3) رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، رقم (274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت