فهرس الكتاب

الصفحة 2764 من 6754

خامسًا: التعليل أن هذا لم يتعمد المخالفة، فلا يعد عاصيًا، وإذا لم يكن عاصيًا لم يترتب عليه الإثم ولا الفدية.

دُونَ وَطْءٍ وَصَيْدٍ وَتَقْلِيمٍ

قوله: «دون وطء» ، أي: أنه لا تسقط الفدية إذا وطئ ناسيًا، وكذلك إن وطئ جاهلًا، أو وطئ مكرهًا [1] ، وهذا وما بعده هو القسم الذي لا يسقط بالعذر.

وتعليل ذلك أنه يبعد أن ينسى فيطأ، ولا سيما، وأن عليه لباس الإحرام، وإذا قدر أنه نسي ذكرته زوجته.

فيقال في الجواب على هذا: إن النسيان وصف مسقط لحكم المحظور، وإذا كان كذلك فسواء، بَعُد أم لم يَبْعُد.

وكذلك الجهل إذا جامع جاهلًا لزمه ما يلزم العالم؛ لأن الجماع يتضمن إتلافًا حيث تزول به البكارة، والإتلاف يستوي فيه الجاهل والعالم، فيقال: الجواب عن هذا من وجهين:

الأول: أنه لا يلزم أن يكون الجماع جماع بكر، فإنه لا فرق بين البكر وغيرها في تحريم الوطء في الإحرام.

الثاني: أن ضمان البكارة حق للآدمي، قالوا وإن كانت الموطوءة ثيبًا وجب المهر، والجواب أن المهر حق للموطوءة فهو حق آدمي، وأما الجماع في الإحرام فهو حق لله تعالى وقد أسقطه عن عباده بالجهل، فكيف نلزم عباد الله بما أسقطه الله عنهم؟!

وكذا الإكراه: فلو أكره الرجل على أن يجامع زوجته لم تسقط الفدية، فإذا كان قبل التحلل الأول يلزمه خمسة أحكام:

(1) وهذا هو المذهب إلا إذا كانت المرأة مكرهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت