قلنا: لا تفعلْ؛ لأنك قيَّدت العامَّ بزمنٍ خاصٍّ، وهذا يحتاج إلى دليل، فليس كُلُّ ما شُرع على سبيل العُموم يمكن أنْ نجعله مشروعًا على سبيل الخُصوص.
ومِن ثَمَّ قلنا: إنَّ دُعاء خَتْمِ القرآن في الصَّلاة لا شَكَّ أنه غير مشروع؛ لأنه وإنْ وَرَدَ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يجمعُ أهلَه عند خَتْمِ القُرآن ويدعو [1] ، فهذا خارجُ الصَّلاة، وفَرْقٌ بين ما يكون خارجَ الصلاة وداخلها، فلهذا يمكن أنْ نقول: إنَّ الدُّعاء عند خَتْمِ القرآن في الصَّلاة لا أصلَ له، ولا ينبغي فِعْلُه حتى يقومَ دليلٌ مِن الشَّرعِ على أنَّ هذا مشروعٌ في الصَّلاة.
قوله: «إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة ... » هذه الجملة استثناء من قوله: «ويُكره قُنُوتُهُ في غير الوِتْرِ» . والنَّازلة: هي ما يحدث من شدائد الدَّهر.
قوله: «غير الطَّاعون» الطَّاعون: وباءٌ معروف فَتَّاكٌّ مُعْدٍ، إذا نَزَلَ بأرضٍ فإنه لا يجوز الذَّهابُ إليها، ولا يجوز الخُروجُ منها فِرارًا منه؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا سَمعتُم به في أرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليها، وإنْ وَقَعَ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فِرارًا منه» [2] وهذا الطَّاعون ـ نسأل الله العافية ـ إذا نَزَلَ أهلك أُممًا كثيرة، كما
(1) أخرجه عبد الله بن المبارك في «الزهد» (809) ؛ وابن أبي شيبة في «المصنف» ، كتاب فضائل القرآن، باب في الرجل إذا ختم ماذا يصنع (1087) . قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: «ثبت عن أنس رضي الله عنه» . «مجموع الفتاوى والمقالات» (12/ 359) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب ما يُذكر في الطاعون (5729) ؛ ومسلم، كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (2219) (98) .