فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 6754

قلنا: لا تفعلْ؛ لأنك قيَّدت العامَّ بزمنٍ خاصٍّ، وهذا يحتاج إلى دليل، فليس كُلُّ ما شُرع على سبيل العُموم يمكن أنْ نجعله مشروعًا على سبيل الخُصوص.

ومِن ثَمَّ قلنا: إنَّ دُعاء خَتْمِ القرآن في الصَّلاة لا شَكَّ أنه غير مشروع؛ لأنه وإنْ وَرَدَ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يجمعُ أهلَه عند خَتْمِ القُرآن ويدعو [1] ، فهذا خارجُ الصَّلاة، وفَرْقٌ بين ما يكون خارجَ الصلاة وداخلها، فلهذا يمكن أنْ نقول: إنَّ الدُّعاء عند خَتْمِ القرآن في الصَّلاة لا أصلَ له، ولا ينبغي فِعْلُه حتى يقومَ دليلٌ مِن الشَّرعِ على أنَّ هذا مشروعٌ في الصَّلاة.

إِلاَّ أَنْ تَنْزِلَ بِالمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ غَيْرَ الطَّاعُونَ، فَيَقْنُتُ الإِمَامُ فِي الفَرَائِضِ

قوله: «إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة ... » هذه الجملة استثناء من قوله: «ويُكره قُنُوتُهُ في غير الوِتْرِ» . والنَّازلة: هي ما يحدث من شدائد الدَّهر.

قوله: «غير الطَّاعون» الطَّاعون: وباءٌ معروف فَتَّاكٌّ مُعْدٍ، إذا نَزَلَ بأرضٍ فإنه لا يجوز الذَّهابُ إليها، ولا يجوز الخُروجُ منها فِرارًا منه؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا سَمعتُم به في أرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليها، وإنْ وَقَعَ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فِرارًا منه» [2] وهذا الطَّاعون ـ نسأل الله العافية ـ إذا نَزَلَ أهلك أُممًا كثيرة، كما

(1) أخرجه عبد الله بن المبارك في «الزهد» (809) ؛ وابن أبي شيبة في «المصنف» ، كتاب فضائل القرآن، باب في الرجل إذا ختم ماذا يصنع (1087) . قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: «ثبت عن أنس رضي الله عنه» . «مجموع الفتاوى والمقالات» (12/ 359) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب ما يُذكر في الطاعون (5729) ؛ ومسلم، كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (2219) (98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت