الثاني: ما فديته بدنة.
الثالث: ما فديته مثله.
الرابع: ما فديته التخيير بين هذه الأمور الثلاثة، وهي الصيام والإطعام والنسك، وهذا هو أكثر المحظورات.
مسألة: لا يحرم على المحرم أن يحك رأسه، إلا إن حكه ليتساقط الشعر فهو حرام، لكن من حكه بدافع الحكة ثم سقط شيء بغير قصد، فإنه لا يضره، وقيل: لعائشة ـ رضي الله عنها ـ: «إن قومًا يقولون بعدم حك الرأس؟ قالت: لو لم أستطع أن أحكه بيدي لحككته برجلي» [1] ، وهذا منها ـ رضي الله عنها ـ من المبالغة في الحل. ورأيت كثيرًا من الحجاج إذا أراد أن يحك رأسه، نقر بأصبعه على رأسه خوفًا من أن يتساقط شعره، وهذا من التنطع.
قوله: «ومن غطى رأسه بملاصق فدى» ، هذا هو المحظور الثالث.
«من» اسم شرط جازم و «وغطى» فعل الشرط، و «فدى» جواب الشرط.
والمراد بـ «من» هنا ـ وإن كانت شرطية عامة ـ فالمراد الخصوص وهو المحرم لأن السياق فيه.
وقوله: «بملاصق» مثل: الطاقية، والغترة، والعمامة، وما أشبه ذلك.
ودليل هذا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال في الذي وقصته راحلته في عرفة: «لا تخمروا رأسه» [2] ، أي لا تغطوه، وهذا عام في كل غطاء.
(1) أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 358) ومن طريقه البيهقي (5/ 64) .
(2) سبق تخريجه ص (72) .