2 ـ أنَّه إِذا كان قبل الطُّهر يثبت له أحكام الحيض تبعًا للحيض، إِذ من القواعد الفقهيَّة: «أنه يثبت تَبَعًَا ما لا يثبتُ استقلالًا» ، أما بعد الطُّهر فقد انفصل، وليس هو الدَّم الذي قال الله فيه: {هُوَ أَذىً} فهو كسائر السَّائلات التي تخرج من فرج المرأة، فلا يكون له حكم الحيض.
قوله: «ومن رأت يومًا دمًا، ويومًا نقاءً، فالدَّم حيضٌ، والنَّقاء طُهرٌ» .
مثاله: امرأة ترى يومًا دمًا، ويومًا نقاءً، فإذا أذَّن المغرب رأت الدَّم، وإِذا أذَّن المغرب في اليوم الثاني رأت الطُّهر.
فالحكم يدور مع عِلَّته، فيوم الحيض له أحكام الحيض، ويوم النَّقاء له أحكام الطُّهر؛ لأن هذا هو مقتضى قوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] . فما دام الأذى ـ وهو الدم ـ موجودًا فهو حيض، وإِذا حصل لها النَّقاء منه فهو طُهْرٌ، وعلى هذا فإِننا نُلزِمُ المرأة أن تغتسل ثلاث مرَّات في ستَّة أيام.
القول الثاني: أنَّ اليومَ ونصفَ اليوم لا يُعدُّ طُهرًا [1] ؛ لأنَّ عادة النِّساء أن تجفَّ يومًا أو ليلة؛ حتى في أثناء الحيض ولا ترى الطُّهر، ولا ترى نفسها طاهرة في هذه المدَّة، بل تترقَّب
(1) انظر: «المغني» (1/ 437) ، «الإنصاف» (2/ 453) .