كالعَلَقة، فهو كالصَّديد يكون ممتزجًا بمادة بيضاء وبدم.
قوله: «في زمن العادة حيضٌ» ، أي: في وقتها، وظاهر كلامه أنهما إِن تقدَّما على زمن العادة أو تأخَّرا عنه فليسا بحيض. وهذا أحد الأقوال في المسألة [1] .
والقول الثاني: أنَّهما ليسا بحيض مطلقًا؛ لقول أمِّ عطيَّة: «كُنَّا لا نعدُّ الكُدْرة والصُّفرة شيئًا» رواه البخاري [2] . ومعنى قولها: «شيئًا» من الحيض، وليس المعنى أنَّه لا يؤثِّر، لأنه ينقض الوُضُوء بلا شكٍّ، وظاهر كلامها العموم.
والقول الثَّالث: أنَّهما حيض مطلقًا؛ لأنَّه خارجٌ من الرَّحم ومنتنُ الرِّيح، فحكمه حكم الحيض.
واستُدلَّ لما قاله المؤلِّف:
1 ـ بما رواه أبو داود في حديث أمِّ عطيَّة: «كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفرة والكُدْرَةَ بعد الطُّهرِ شيئًا» [3] . فهذا القيد يدلُّ على أنه قبل الطُّهر حيضٌ.
(1) انظر الأقوال في المسألة في: «المغني» (1/ 413) ، «الإنصاف» (2/ 449) ، «المجموع شرح المهذب» (2/ 395) .
(2) رواه البخاري، كتاب الحيض: باب الكدرة والصفرة، رقم (326) .
(3) رواه أبو داود، كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر، رقم (307) ، والحاكم (1/ 174) ، والبيهقي (1/ 337) ، وغيرهم.
وصحَّحه الحاكم على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي.
قال النووي: «إسناده صحيح» . «الخلاصة» رقم (613) .
قال ابن حجر: «وهو موافق لما ترجم به البخاري» . «الفتح» شرح حديث رقم (326) .
وفي رواية الدارمي، كتاب الطهارة: باب الكدرة إذا كانت بعد الحيض، رقم (870) : «كنّا لا نعتدُّ بالصُّفرة والكُدرة بعد الغُسل شيئًا» .
قال النوويُّ: «إسناده صحيحٌ» . «الخلاصة» رقم (612) .
وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (1/ 521، 522) .