قوله: «ولا وجه أُنثى» ، أي: لو ماتت أُنثى محرمة فإن وجهها لا يغطى، وهذا إن لم يُمر بها حول رجال أجانب، فإن مُر بها حول رجال أجانب فإن وجهها يستر، كما لو كانت حية.
وأما رأسها فيغطى؛ لأنه يجب تغطيته حال الحياة في الإحرام وغيره.
وظاهر كلام المؤلف اجتناب هذه الأشياء حتى بعد التحلل الأول، ولعله غير مراد؛ لأن المحرم بعد التحلل الأول لا يحرم عليه إلا النساء فقط، وعلى هذا يصنع به كما يصنع بالمتحلل تحللًا أولًا، ويمكن أن يؤخذ ذلك من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» ؛ لأنه إذا شرع في التحلل الأول انقطعت التلبية؛ لأنها تنقطع عند رمي جمرة العقبة.
وفي قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» [1] ، دليل على أنه لا يُقضى عنه ما بقي من نسكه ولو كان الحج فريضةً خلافًا لما ذهب إليه بعض أهل العلم، وقالوا: إنه يقضى عنه ما بقي من النسك إذا كان الحج فريضة؛ فإننا نقول ردًا على هذا القول: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقل لهم: اقضوا عنه بقية النسك، ولو كان قضاء بقية النسك واجبًا لبيّنه النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ ولأننا لو قضينا عنه بقية نسكه لفوتنا عليه فائدة كبيرة جدًا، وهي أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا؛ لأنه لو قضي عنه بقية النسك لتحلل وانتهى من النسك، فيكون في قضاء بقية النسك عنه إساءة للميت. ونقول: هذا الرجل شرع في أداء النسك ومات قبل إكماله، ومن خرج من بيته
(1) سبق تخريجه ص (269) .