حدقة العين يسمى عندنا (الحبة) ، فهذه مخوفة لا شك، فإذا مات الإنسان منها لم يكن ذلك غريبًا، إنما وجع العين العادي ليس مخوفًا.
قوله: «وصداع يسير» الصداع وجع الرأس، لكن اشترط المؤلف أن يكون يسيرًا، فأما الصداع الشديد فهو من الأمراض المخوفة؛ لأن نسبة الموت إليه لا تستغرب.
قوله: «فتصرفه لازم كالصحيح» ، أي: من كان مصابًا بهذا المرض فتصرفه لازم كالصحيح، أي: كمن ليس به مرض.
مثال ذلك: رجل أصابه وجع في ضرسه فأوقف جميع ماله، فالتصرف صحيح، ولو وهب جميع ماله فالتصرف صحيح؛ لأن المرض غير مخوف فهو كالصحيح، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «خير الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر» [1] ، الشاهد في قوله: «تأمل البقاء» ، والإنسان في هذه الأمراض اليسيرة يأمل البقاء.
وقوله: «فتصرفه لازم» ، قد يشكل على بعض الطلبة كيف جاءت الفاء في الخبر؟ فنقول في إزالة هذا الإشكال: أن «مَنْ» التي هي المبتدأ اسم موصول، والاسم الموصول يشبه اسم الشرط في العموم، فلذلك وقعت الفاء في خبره؛ لأن قوله: «فتصرفه لازم» هذه الجملة خبر المبتدأ، ومنه المثال المشهور:
(1) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب فضل صدقة الشحيح الصحيح (1419) ؛ ومسلم في الزكاة/ باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الشحيح (1032) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، وعن البخاري «تأمل الغنى» بدل «تأمل البقاء» .