فهرس الكتاب

الصفحة 4491 من 6754

حدقة العين يسمى عندنا (الحبة) ، فهذه مخوفة لا شك، فإذا مات الإنسان منها لم يكن ذلك غريبًا، إنما وجع العين العادي ليس مخوفًا.

قوله: «وصداع يسير» الصداع وجع الرأس، لكن اشترط المؤلف أن يكون يسيرًا، فأما الصداع الشديد فهو من الأمراض المخوفة؛ لأن نسبة الموت إليه لا تستغرب.

فَتَصَرُّفُهُ لاَزِمٌ كَالصَّحِيحِ وَلَوْ مَاتَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا كَبِرْسَامٍ وَذَاتِ الجَنْبِ وَوَجَعِ قَلْبٍ وَدَوَامِ قِيَامٍ وَرُعَافٍ وَأَوَّلِ فَالِجٍ وآخِرِ سِلٍّ والحُمَّى المُطْبِقَةِ والرِّبْعِ،

قوله: «فتصرفه لازم كالصحيح» ، أي: من كان مصابًا بهذا المرض فتصرفه لازم كالصحيح، أي: كمن ليس به مرض.

مثال ذلك: رجل أصابه وجع في ضرسه فأوقف جميع ماله، فالتصرف صحيح، ولو وهب جميع ماله فالتصرف صحيح؛ لأن المرض غير مخوف فهو كالصحيح، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «خير الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر» [1] ، الشاهد في قوله: «تأمل البقاء» ، والإنسان في هذه الأمراض اليسيرة يأمل البقاء.

وقوله: «فتصرفه لازم» ، قد يشكل على بعض الطلبة كيف جاءت الفاء في الخبر؟ فنقول في إزالة هذا الإشكال: أن «مَنْ» التي هي المبتدأ اسم موصول، والاسم الموصول يشبه اسم الشرط في العموم، فلذلك وقعت الفاء في خبره؛ لأن قوله: «فتصرفه لازم» هذه الجملة خبر المبتدأ، ومنه المثال المشهور:

(1) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب فضل صدقة الشحيح الصحيح (1419) ؛ ومسلم في الزكاة/ باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الشحيح (1032) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، وعن البخاري «تأمل الغنى» بدل «تأمل البقاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت