فيباح حيوان البحر كله ولو كان على صفة الحمار، أو الكلب، أو الإنسان، إلا ثلاثة أشياء، قال:
«إلا الضفدع، والتمساح، والحية» فهذه الثلاثة لا تُباح.
قوله: «الضفدع» قال في الروض: «لأنها مستخبثة» [1] ، مع أن الضفدع في الواقع بري بحري، إذًا ليس من حيوان البحر؛ لأن حيوان البحر هو الذي لا يعيش إلا في الماء، وإذا كانت العلةُ الاستخباث فإننا نرجع إلى ما سبق، وهو هل الاستخباث يعتبر علة مؤثرة؟
وقوله: «والتمساح» فهذا ـ أيضًا ـ يحرم، ولو كان من حيوان البحر، قال في الروض: «لأنه ذو ناب يفترس به» [2] .
فهل هذا صحيح؟
الجواب: نعم، لكنه ليس من السباع، ولهذا ليس ما يحرم في البر يحرم نظيره في البحر، فالبحر شيء مستقل، حتى إنه يوجد غير التمساح مما له ناب يفترس به، مثل القرش، ويوجد ـ أيضًا ـ أشياء غريبة إذا شاهدت الإنسان ارتَقَت فوقه ـ كما حدثني الذين يغوصون في البحر ـ فتكون فوقه كالغمامة، ثم تنزل شيئًا فشيئًا حتى تكبس عليه، فإذا كبست عليه فإنه يموت، لكن يقول لي أحد البحَّارة: ـ سبحان الله ـ لها محل يخرج منه فضلات الطعام، إذا حكه الإنسان ارتفعت، فينجون.
والحاصل أنه توجد أشياء تقتل، ومع ذلك فإنها حلال،
(1) المرجع السابق.
(2) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (7/ 430) .