ويشرب حتى يتَّفقا بأن يقول الثَّاني: طلع الفجر [1] ، أما إذا كان أحد التقويمين صادرًا عن أعلم أو أوثق فإنَّه يقدَّم.
قوله: «فإن تَشاحَّ فيه اثنان قُدِّمَ أفضلُهُما فيه» ، تشاحَّ: أي: تزاحما فيه، وهذا في مسجد لم يتعيَّن له مؤذِّن، فإن تعيَّن بقي الأمر على ما كان عليه لقول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سُلطانه» [2] ، فيقال: وكذلك أيضًا لا يؤذِّن الرَّجلُ في سلطان مؤذِّن آخر.
وقوله: «قُدِّم أفضلُهُما فيه» ، أي: أقومهما في الأذان من حُسنِ الصَّوت، والأداء، والأمانة، والعلم بالوقت، وذلك لأنَّهما قد تزاحما في عمل فقُدِّم أفضلهما فيه، وقد قال الله: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: 26] .
وقوله: «فيه» خرج به ما لو كان أحدُهما أقرأ، لكنَّه دون الآخر فيما يتعلَّق بالأذان؛ فلا يُقدَّم على الآخر.
قوله: «ثم أفضلُهُمَا في دينه وعقلِهِ» ، أي: أطوعهما لله. وقوله: «وعَقْلِهِ» المراد: حُسن التَّرتيب، فيستطيع أن يرتِّبَ نفسه، ويجاري النَّاس بتحمُّلِهم في أذاهم، ولم يذكر المؤلِّف أفضلهما في علمه، وهذا أمرٌ لا بُدَّ منه، فإنَّنا نقدم أعلمهما، ورُبَّما قال قائل: هذا داخل في قوله: «أفضلهما فيه» ، فنقول: إن تَحَمَّلَتْهُ الكلمة فهذا هو المطلوب، وإلا فَيَجِبُ أن نراعيَها.
(1) انظر: «الإقناع» (1/ 504) .
(2) رواه مسلم، وقد تقدم تخريجه ص (41) .