على القول بأن مسَّ المرأة بشهوة ينقض الوُضُوء، وقد سبق أن الرَّاجح أنه لا ينقض إلا أن يخرج منه شيء.
قوله: «وينقضُ غَسْلُ ميِّتٍ» ، هذا هو النَّاقضُ السَّادسُ من نواقض الوضوء.
والغَسل بالفتح: بمعنى التغسيل، وبالضم، المعنى الحاصل بالتغسيل، ومعنى: ينقض غَسلُ ميِّت، أي: تغسيل ميِّت، سواء غَسَل الميِّتَ كلَّه أو بعضَه.
وقوله: «ميِّت» يشمل الذَّكرَ والأنثى، والصَّغيرَ والكبيرَ، والحُرَّ والعبدَ، ولو من وراء حائل؛ لأن المؤلِّف يقول: «غسل» ولم يقل «مسُّ» ، فلو وضع على يده خرقة، وأخذ يغسله انتقض وضوءهُ مطلقًا، وهذا الذي مشى عليه المؤلِّفُ هو المذهبُ، وهو من مفردات مذهبِ أحمد [1] ؛ لأن الأئمة الثَّلاثة قالوا بخلاف ذلك [2] .
واستدلَّ الأصحاب بما يلي:
1 -ما رُويَ عن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم أنهم أمروا غاسل الميِّت بالوُضُوء [3] .
(1) انظر: «الإنصاف» (2/ 52) .
(2) انظر: «المغني» (1/ 256) .
(3) روى عبد الرزاق في «مصنفه» (3/ 405) رقم (6101) ، وأبو بكر بن أبي شيبة، كتاب الجنائز: باب من قال: ليس على غاسل الميت غسل، رقم (11134) ،
والبيهقي (1/ 305 ـ 306) عن ابن عباس أنه قال في غسل الميت: «يكفي منه الوُضُوء» .
وروى عبد الرزاق أيضًا (3/ 406، 407) ، وأبو بكر بن أبي شيبة، الموضع السابق، رقم (11137) ، والبيهقي (1/ 306) عن ابن عمر أنه قال في غسل الميت: «إِنما
يكفيك الوُضوء»، واللفظ لعبد الرزاق.
وذكر في «المغني» (1/ 256) ، و «شرح العمدة» لابن تيمية (1/ 342) عن أبي هريرة أنه قال: «أقلُّ ما فيه الوُضُوء» .
ورُويَ نحو ذلك عن: عائشة، وعبد الله بن مسعود، وأبي برزة، وعائذ بن عمرو وغيرهم. انظر: «المراجع السابقة» .