ولو قال: يعلم الله أنني لا أكل هذا، فهل يُعد يمينًا؟
الجواب: نعم، هذا يمين أو أبلغ من اليمين لأنه إذا قال هذا الكلام ثم أكل فإن كلامه يتضمن معنى باطلًا في حق الله جل وعلا وهو الجهل.
قوله: «فإن عُدم ذلك رُجع إلى التعيين» هذه المرتبة الثالثة، فإذا لم يكن له نية، ولم يكن لليمين سبب، رُجع إلى التعيين، أي: إلى عين المحلوف عليه، فإذا عين شيئًا تعلق الحكم به على أي صفةٍ كان.
قوله: «فإذا حلف لا لبستُ هذا القميص» هنا الحلف فيه تعيين، وطريقه الإشارة، قال: والله لا ألبس هذا القميص، وليس له نية، ولا سبب، فهنا تتعلق اليمين بعين ذلك القميص.
قوله: «فجعله سراويل أو رداءً أو عمامة ولبسه» «سراويل» مفرد، قال ابن مالك:
ولسراويل بهذا الجمعِ
شَبَهٌ اقتضى عمومَ المنعِ
وبعضهم يقول: إنها جمع سروال، وجمع سراويل سراويلات، كما جاء في الحديث: «لا يلبس السراويلات» [1] . فإذا شقق القميص وجعله سراويل ولبسه فإنه يحنث؛ لأنه عينه، فهذا المحلوف عليه هو عين هذا الشيء، أو شققه وجعله رداءً
(1) أخرجه البخاري في الحج/ باب ما لا يلبس المحرم من الثياب (1542) ، ومسلم في الحج/ باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة (1177) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.