فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 6754

بقول مشروع وهو «سبحان رَبِّيَ الأَعلى» ، لكن «سبحان رَبِّي الأعلى» مشروع في السُّجود، فإذا أتى به في الرُّكوع قلنا: إنك أتيت بقول مشروع في غير موضعه، فالسُّجود في حقِّكَ سُنَّة.

وهذا هو المذهب [1] ، أعني التفريق بين القول المسنون والفعل المسنون، حيث قالوا: إنْ أتى بقول مشروع في غير موضعه سُنَّ له سجود السَّهو، وإن أتى بفعل مسنون في غير موضعه لم يُسنَّ له السُّجود، وفي هذا التفريق نظر؛ فإن عموم الأدلة في السُّجود للسَّهو يقتضي أنْ لا فَرْقَ.

وَإنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ، وَإنْ كَانَ سَهْوًَا ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا أَتَّمَّهَا وَسَجَدَ.

قوله: «وإن سلم قبل إتمامها عمدًا بطلت» ، أي: إذا سَلَّم قبل إتمام الصلاة بقصد الخروج منها عمدًا بطلت؛ لأنه على غير ما أمر الله به ورسوله، وقد قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «من عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ» [2] . فالله تعالى قد فَرض صلاة الظُّهر مثلًا أربعًا، فإذا سَلَّمَ من ثلاث أو من ركعتين، فقد أتى بما ليس عليه أَمْرُ الله ورسوله فتبطل.

وإنْ كان سهوًا، أي: أنه ظَنَّ أن الصَّلاة قد تمَّت ثم ذَكَرَ قريبًا، أي: في زمن قريب، أتمَّها وسَجَدَ، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ أين يكون موضع السُّجود [3] .

قوله: «وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبًا أتمها وسجد» ، أي: وإنْ كان السَّلام سهوًا ... إلخ وظاهر كلامه العموم، وأنه لا فَرْقَ بين

(1) «الإنصاف» (4/ 22) .

(2) تقدم تخريجه ص (5) .

(3) انظر: ص (394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت