فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 6754

والفدية لا فرق فيها بين السفر والحضر، وعلى هذا فإذا سافر من لا يرجى زوال عجزه فإنه كالمقيم يلزمه الفدية، فيطعم عن كل يوم مسكينًا، وهذا هو القول الصحيح، والقول بأنه يسقط عنه الصوم والإطعام قول ضعيف جدًا لما تقدم.

وَإِنْ نَوَى حَاضِرٌ صِيَامَ يَوْمٍ، ثُمَّ سَافَرَ فِي أَثْنَائِهِ فَلَهُ الفِطْرُ

قوله: «وإن نوى حاضر صيام يوم، ثم سافر في أثنائه فله الفطر» الحاضر يجب عليه أن يصوم، فإذا سافر في أثناء اليوم، فهل له أن يفطر أو لا يفطر؟ في هذه المسألة قولان لأهل العلم:

القول الأول: أن له أن يفطر، ولكن بشرط كما سنذكره.

القول الثاني: أنه ليس له أن يفطر.

والقول الأول: هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله [1] .

واستدلوا على ذلك: بعموم قول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] يعني فأفطر فعدة من أيام أخر، وهذا الآن سافر، وصار على سفر فيصدق عليه أنه ممن رخص له بالفطر فيفطر.

واستدلوا أيضًا بما ثبت في السنة من إفطار النبي صلّى الله عليه وسلّم في أثناء النهار [2] .

وأهل القول الثاني: عللوا بأن الإنسان شرع في الصوم الواجب فلزمه إتمامه، كما لو شرع في القضاء فإنه يلزمه أن يتمه، وإن كان لولا شروعه لم يلزمه أن يصوم، يعني لو أن إنسانًا عليه

(1) «الإنصاف» (3/ 289) .

(2) سبق تخريجه ص (330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت