قوله: «باب القرض» القرض من عقود التبرعات؛ لأن العقود تنقسم إلى أقسام: منها عقود معاوضات، ومنها عقود تبرعات، ومنها عقود توثيقات، فالرهن والضمان ـ مثلًا ـ عقود توثيقات، والهبة والوصية والصدقة وما أشبهها عقود تبرعات ومنها القرض، وعقود المعاوضات كالبيع والإجارة وشبهها.
والقرض في اللغة: القطع، ومنه المقراض، أي: المقص؛ لأنه يقطع الثوب.
وأما في الشرع: فهو إعطاء مال لمن ينتفع به ويرد بدله.
فقولنا: «يرد بدله» خرج بذلك العارية؛ لأن العارية لا يرد بدلها، وإنما يرد عينها.
وهذا التعريف فيه نظر، والصحيح أن يقال: «تمليك مال .. » ؛ لأنك إذا قلت: «إعطاء مال لمن ينتفع به .. » ، معناه أن المقترض لا يملك إلا الانتفاع، والحقيقة أنه يملك العين ملكًا تامًا، فهو تمليك مال لمن ينتفع به ويرد بدله.
وهو عقد إرفاق يقصد به تمليك المُقرَض للمقترض، أي: تمليك الرجل الذي أقرضتَه لِمَا تُقْرِضُه من أعيان أو منافع ـ على القول بجواز الإقراض فيها ـ فهو إذًا عقد إرفاق ولا يقصد به المعاوضة والمرابحة، وإنما هو إحسان محض، ولهذا جاز القرض مع أن صورته صورة ربا، فإنه إذا باع درهمًا بدرهم ولم