يُلبس أيضًا، نقول له: هاتِ الدليل؛ لأن عندنا أدلة تدل على حله.
فلو قال قائل: الدخان حلال فلا نطالبه بالدليل؛ لأن الأصل الحل.
فإذا قال الثاني: بل هو حرام، نقول لهذا: هات الدليل، ولا شك أن من تأمَّل نصوص الكتاب، والسنة، ونظر نظرًا صحيحًا تبيَّن له أن الدخان حرام، وليس هذا موضع ذكر أدلة تحريمه. وربما يأتي لاحقًا من كلام المؤلف نفسه.
قال المؤلف تفريعًا على هذه القاعدة:
«فيباح» الفاء هنا للتفريع، يعني فبناءً على ذلك يباح كل طاهر لا مضرة فيه.
قوله: «كل طاهر» خرج به ما كان نجسًا أو متنجِّسًا، فالنَّجس نجاسته عينية، والمتنجِّس نجاسته حكمية.
فالنجس مثل: الميتة، والخنزير، والدم المسفوح، قال الله تعالى: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145] والضمير عائد على الثلاثة المذكورة، فإذا قال قائل: لو كان كذلك لقال: فإنها رجس. والمراد بالدم هنا الدم المسفوح وهو الذي يكون قبل موت البهيمة أما ما كان بعد الموت فإنه طاهر وحلال قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أحل لنا ميتتان ودمان، أما الميتان فالجراد والحوت وأما الدمان فالكبد والطحال» [1] .
والجواب: أن قوله: قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى
(1) رواه ابن ماجه في كتاب الأطعمة/ باب الكبد والطحال (3314) .