كفى، لكن هل يجوز بيع العنب لأنه بدا صلاح ثمر النخل؟ الجواب: لا؛ لأنه ليس من جنسه فلكل واحدة حكم نفسها.
وَفِي بَقِيَّةِ الثَّمَرِ أَنْ يَبْدُوَ فِيهِ النُّضْجُ ويَطِيبَ أَكْلُهُ، ومَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِبائِعِهِ
قوله: «وبدو الصلاح في ثمر النخل أن تحمر أو تصفر» وذلك للحديث المتقدم [1] ، ولأن ذلك علامة على نضجها، يعني أن تلون، ولون النخل إما أحمر وإما أصفر، ولا نعلم لونًا غير الأحمر والأصفر، ولو فرض أنه وجد بعض النخل أخضر، ثم إذا قارب النضوج صار أسود مثلًا، فالحكم يدور مع العلة، وتقييد ذلك بالاحمرار والاصفرار بناء على الغالب، وما جرى بناءً على الغالب فليس له مفهوم.
قوله: «وفي العنب أن يتموَّه حلوًا» شرط شرطين: أن يتموَّه، وأن تظهر فيه الحلاوة، ومعنى يتموَّه يعني يلين، يصير ماءً؛ لأن العنب ما دام حصرمًا فهو قاسٍ، فإذا لان فهذا هو التموُّه، لكن لا بُد مع ذلك أن يكون حلوًا، احترازًا مما لو تموه بآفة كقلة الماء ـ مثلًا ـ فإنه لا يكون ذلك صلاحًا بل لا بد أن يتموه حلوًا.
وعبر بعض العلماء بقولهم: «العنب أن يسود» قياسًا على تلوين النخل، وهذا صحيح بالنسبة لما صلاحه باسوداده، لكن هناك عنب لا يسود، ولو بلغ الغاية في النضوج.
وربما يوجد ـ أيضًا ـ عنب لا يتموه، عنب قاسٍ ولو كان قد بدا صلاحه، ولهذا عبر بعض أهل العلم بعبارة جامعة قال:
(1) سبق تخريجه ص (21) .