المؤلف أن صلاح بعض الثمرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان، وهذا أحد القولين في مذهب الإمام أحمد: أنه إذا بدا صلاح في شجرة فهو صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان.
أما المذهب فإنه إذا بِيعَ النوع جميعًا فصلاح بعض الشجرة صلاح للنوع؛ لأنه لما بيع جميعًا صار كأنه نخلة واحدة، وصلاح بعض النخلة صلاح لجميعها، فالعقد يقع عليها جميعًا، أما إذا أفرد فإنك إذا بعت ما بدا صلاحه ثم جددت عقدًا لِمَا لم يبد صلاحه، صدق عليك أنك بعت ثمرة قبل بدو صلاحها، وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها [1] ، والمذهب أصح مما هو ظاهر كلام المؤلف.
وقال بعض العلماء: إن صلاح بعض الشجرة صلاح لها ولنوعها ولجنسها، فمثلًا إذا كان عند إنسان بستان فيه عشرة أنواع من النخل، وبدا الصلاح في نوع منها جاز بيع الجميع صفقة واحدة، الذي من نوعه والذي ليس من نوعه، لكن المذهب لا يعتبرون ذلك، يعتبرون النوع، والمذهب أحوط وإن كان هذا القول قويًا جدًا؛ لأن الصفقة واحدة واختلاف الأنواع لا يخرجها عن الجنس، والتمر جنس واحد كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه «التمر بالتمر مثلًا بمثلٍ» [2] ، فلما اعتبره النبي صلّى الله عليه وسلّم شيئًا واحدًا قلنا: إنه إذا بيع جميعًا وقد لوَّن منه واحدة
(1) سبق تخريجه ص (16) .
(2) أخرجه مسلم في المساقاة/ باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا (1587) (81) عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ.