كررناه، وأما حلق الشارب فالصحيح أنه لا يعزر فاعله، وقال بعض العلماء: يؤدب فاعله؛ لأن حلق الشارب مُثْلَة، وهو صحيح، لكن في النفس من هذا شيء.
وينبغي لطلبة العلم أن يوجهوا الناس دائمًا في كل مناسبة إلى أن التعزيرات، والتأديبات، والحدود التي أمر الشرع بها، أنها رحمة بالخلق، وقد ورد في الحديث ـ وإن كان ضعيفًا ـ: «حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا» [1] ، وهذا لا شك أنه صحيح.
قوله: «وَمَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ بغَيْرِ حَاجَةٍ عُزِّرَ» وهذه الجملة ربما نقول: إن لها مناسبة في باب حد الزنا، ولها مناسبة هنا، أما مناسبتها هنا فلأن العقوبة فيها من باب التعزير، وأما مناسبتها في الزنا فلأن هذا اعتداء من الفاعل في شيء لا يحل له.
فقوله: «ومن استمنى بيده بغير حاجة عزر» أي: من حاول إخراج المني حتى خرج بيده، سواء كان ذكرًا أو امرأة.
وقوله: «بغير حاجة» أي: من غير حاجة إلى ذلك، والحاجة نوعان:
أولًا: حاجة دينية.
ثانيًا: حاجة بدنية.
أما الحاجة الدينية، فهو أن يخشى الإنسان على نفسه من
(1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 402) ، والنسائي في الحدود باب الترغيب في إقامة الحد (8/ 75) ، وابن ماجه في الحدود
باب إقامة الحدود (2538) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن حبان (4381) ، والألباني في الصحيحة (231) .