الثانية: أن يكون ممن يعرف خطه ويؤدي الشهادة بخطه، فهذا يقبل قولًا واحدًا.
الثالثة: أن يكون ممن تعرف إشارته وتفهم، فهذا محل خلاف بين العلماء، فالمشهور من المذهب أنها لا تقبل، والصحيح الذي لا شك فيه أنها تقبل.
قوله: «الرابع: الإسلام» أي: الشرط الرابع، فالإسلام شرط لقبول الشهادة؛ لأنه إذا كانت العدالة شرطًا فالإسلام أساس العدالة، ولهذا فإن الله تعالى دائمًا يضيف الشهود إلى ضمير المخاطبين وهم المؤمنون فيقول: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] ، {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] ، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، وإذا كان الفاسق يجب علينا أن نتبين في خبره ولا نقبله، فما بالك بالكافر؟! فلا بد من أن يكون الشاهد مسلمًا بدلالة القرآن والنظر الصحيح؛ لأن الكافر محل الخيانة، وهو غير مأمون قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران: 118] ، {لاَ يَأْلُونَكُمْ} ، يعني لا يألونكم جهدًا، {خَبَالًا} ، يعني أن تقعوا في الخبال، وهو التصرف بغير عقل، {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} ما شق عليكم، فالكفار يسعون بكل جهد أن يكون عملنا خبالًا ضائعًا لا خير فيه.
فإذا كان الكافر مبرزًا في الصدق ـ والكافر قد يكون صدوقًا ـ فلا نقبل شهادته، فلو جاءت شهادة الكافر بواسطة التصوير، ككافر معه كاميرا وصوَّر المشهد، وأنا عندي أن