الجواب: له ذلك، وإن أمكن الصبر على هذه الحِكَّة فليصبرْ، لكن لو انشغل قلبُه بذلك فليحكَّها، لإزالة ما يمنعه مِن الخشوع ومن المعلوم أن الحكّة إذا حكّها الإنسان بردت وسكنت عليه.
قوله: «فإن أطال الفعل عرفًا» «عُرفًا» : منصوبة بنزع الخافض، أي: إطالة في العرف.
والعرف: بمعنى العادة، وهو ما اعتاده النَّاسُ وألفوه.
قوله: «من غير ضرورة» : أي: من غير أن يكون مضطرًا إلى الإطالة، مثل أن يهاجمه سَبُعٌ فإن لم يعالجه ويدافعه أكله، أو حيَّة إن لم يدافعها لدغته، أو عقرب كذلك، فهذا الفعل ضرورة فلا تبطل به الصلاة.
قوله: «ولا تفريق» : يعني: ليس مفرَّقًا؛ بأن يكون متواليًا في ركعة واحدة مثلًا، بخلاف ما لو تحرَّك حركة في الأُولى، وحركة في الثانية، وحركة في الثالثة، وحركة في الرابعة، فمجموعها كثير، وكلُّ واحدة على انفرادها قليل، فهنا لا تبطل الصَّلاة، لكن إذا كان متواليًا وكَثُرَ فإنه يبطل الصلاة.
فشروط بُطلان الصلاة بالحركة ثلاثة:
1 ـ أن تكون طويلة عُرفًا.
2 ـ ألا تكون لضرورة.
3 ـ أن تكون متوالية، أي: بغير تفريق.
فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة في الفعل صار مبطلًا للصَّلاة، لأنه حركة في غير جِنْسِ الصَّلاة، وهي منافية لها كالكلام، لأن الذي ينافي الصَّلاة يبطلها.