قوله: «وما لا نَفْسَ له سائِلَةٌ متَولِّد مِنْ طاهر» ، الصَّواب في قوله: «متولِّد» من حيث الإِعراب أن يكون «متولدًا» بالنَّصب لأنّه حال، ولهذا قدَّر في «الروض» مبتدأ ليستقيمَ الرَّفع فقال: «وهو متولِّد» [1] .
وقوله: «نَفْس» ، أي: دم. وقوله: «سائلة» ، أي: يسيل إِذا جُرِح، أو قُتِل.
وقوله: «متولِّد من طاهر» ، أي مخلوق من طاهر.
فاشترط المؤلِّف رحمه الله شرطين:
الأول: ألا يكون له نَفْس سائلة.
الثاني: أن يكون متولِّدًا من طاهر، فهذا لا يَنْجُس بالموت، وكذلك لا يَنْجُس في الحياة من باب أَوْلَى.
مثال ذلك: الصَّراصير، والخنفساء، والعقرب، والبَقُّ (صغار البعوض) ، والبعوض، والجراد.
فإِذا سَقَطَتْ خنفساء في ماء وماتت فيه، فلا يَنْجُس؛ لأنها طاهرة.
وأما الوزغُ؛ فقد قال الإِمام أحمد رحمه الله تعالى: «إِنَّ له نَفْسًا سائلة» [2] ، وعلى هذا تكون ميتته نَجِسَة، والفأرة لها نَفْس سائلة، فإِذا ماتت فهي نَجِسَة.
ومفهوم قوله: «متولِّد من طَاهرٍ» ، أنَّه إِذا تولَّد من نَجِسٍ فهو نَجِسٌ، وهذا مبنيٌّ على أنَّ النَّجس لا يطهُر بالاستحالة.
(1) انظر: «الروض المربع» (1/ 103) .
(2) انظر: «الإنصاف» (2/ 343، 344) .