فهرس الكتاب

الصفحة 5005 من 6754

وَإِنْ أَصْدَقَهَا مَالًا مَغْصُوبًا، أَوْ خِنْزِيرًا وَنَحْوَهُ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ،

قوله: «وإن أصدقها مالًا مغصوبًا أو خنزيرًا ونحوه وجب مهر المثل» أي: إن أصدقها مالًا مغصوبًا فلا يخلو من حالين، إما أن يعلما ذلك، أو لا يعلما، فإن علما ذلك فلها مهر المثل، وإن لم يعلما ذلك فلها مثله أو قيمته.

فلو قال: أصدقتك هذا المُسَجِّل، وهما يعرفان أنه مسروق، فلا يصح ولها مهر المثل؛ لأنهما عينا مهرًا لا يصح أن يكون مهرًا، ليس مملوكًا للزوج، وليس للزوجة أن تتملكه.

فإن كانا يجهلان ذلك، ثم تبين أنه مغصوب، فلها القيمة أو المثل، حسب الخلاف بين أهل العلم، والزوجة يمكن أن تجهل أنه مغصوب، لكن الزوج كيف يمكن أن يجهل أنه مغصوب؟ الجواب: يمكن ذلك بأن يكون قد غصب مسجلًا ووضعه مع الذي عنده، وهو لا يدري أن هذا هو الذي غصبه، وجعله مهرًا لهذه المرأة، فيثبت لها قيمة هذا الشيء إن كان متقومًا، ومثله إن كان مثليًا.

والصحيح أن المسجل من أقسام المثليات، والمذهب كل مصنوع فليس بمثلي، بل متقوم، والصواب أن الشيء المثلي هو الذي له مثل ونظير، ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في الطعام الذي أرسلت به إحدى أمهات المؤمنين، وهو في بيت عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكسرت الإناء والطعام، أخذ النبي صلّى الله عليه وسلّم طعامها وإناءها، وقال: «طعام بطعام وإناء بإناء» [1] ، وهذا يدل على أن المثلية تكون في

(1) أخرجه الترمذي في الأحكام/ باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ... (1359) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ، وقال: «حسن صحيح» ، والحديث في البخاري دون قوله: «طعام بطعام وإناء بإناء» (2481) ، وانظر: الإرواء (1523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت