قوله: «الفرقة» يعني افتراق الزوجين بطلاق، أو موت، أو فسخ، وقد ذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ في بدائع الفوائد أن النكاح له عشرون فُرقة، ومراده بذلك أسباب الفرقة، وإلا فهي منحصرة في الموت والطلاق والفسخ، لكن أسبابها تبلغ العشرين.
فإذا قال: المهر عشرة آلاف، منها خمسة نقدًا وخمسة كُلَّ سنة ألفًا يصح، أو قال: الخمسة تحل على رأس السنة، فإن لم يعين أجلًا، بأن قال: المهر عشرة آلاف ريال، منهما خمسة نقدًا، وخمسة مؤجلة، فهنا يصح التأجيل، ويبقى المهر مؤجلًا إلى أن تحصل الفرقة، إما منه، أو منها.
فإذا قال قائل: كيف يصح هذا الأجل وهو لا يُدرَى متى يكون، فلا أحد يعلم متى يحصل الفراق، مع أنكم تقولون: لو أجل ثمن المبيع بأجل غير معلوم لم يصح، فما الفرق؟
الفرق أن البيع يراد به المعاوضة المالية، والمعاوضة المالية لا بد أن تكون محددة؛ لئلا تحصل الجهالة التي تؤدي إلى التنازع والعداوة والبغضاء، أما النكاح فليس المال هو القصد الأول به، إذ إن القصد الأول بالنكاح هو المعاشرة والاستمتاع، فلذلك سُهِّلَ فيه.
وهل يوجد في واقع الناس صداق مؤجل؟
الجواب: عندنا لا يوجد إلا نادرًا جدًا، لكن في البلاد الأخرى نسمع أنه يوجد، فإذا وجد فنقول: إن عَيَّنَا أجلًا فعلى ما عيناه، وإن لم يعينا أجلًا فوقت حلوله الفرقة.