فهرس الكتاب

الصفحة 2743 من 6754

الثاني فيخير بما لا مثل له بين شيئين: الإطعام، أو الصيام، وتسقط المماثلة، فإما أن يشتري بقيمته طعامًا يطعمه الفقراء، وأما أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا.

مثاله: الجراد صيد لا مثل له، فإذا قتل المحرم جرادًا فعليه: إما قيمته يشتري بها طعامًا يطعم كل مسكين مدًا، وإما أن يصوم عن كل مد يومًا.

وَأَمَّا دَمُ متعَةٍ وقِرَانٍ، فَيَجبُ الهَدْيُ فَإِنْ عَدِمَهُ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ،

قوله: «وأما دم متعة وقران، فيجب الهدي» المؤلف ـ رحمه الله ـ أدخل دم المتعة والقران بين المحظورات، وهذا من حيث التنظيم التأليفي فيه نظر، فينبغي أن يجعل كل صنف مع صنفه، والأمر في هذا سهل من حيث التنظيم، لكنه محل نظر من حيث الحكم؛ لأن دم المتعة ليس فدية ولا كفارة، بل هو دم نسك وشكر لله ـ تعالى ـ، ولهذا سماه الله هديًا وأبيح للإنسان أن يأكل منه.

فالمتعة والقران يجب فيهما هدي، فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله على سبيل الترتيب، وليس على سبيل التخيير، ودليل ذلك قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] .

وقوله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] باعتبار الوجود، لا باعتبار الهدي نفسه، ولهذا لا يجزئ من الهدي إلا ما جمع شروط الهدي.

فقول تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ} مبتدأ، خبره محذوف، والتقدير فعليه ما استيسر من الهدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت