المجلس، ولو طال نومه؛ لأنه لم يفارق الحياة بخلاف من مات.
قوله: «الثالث: إذا غبن في المبيع غبنًا يخرج عن العادة» «الثالث» أي: من أقسام الخيار، خيار الغبن، وأشار إليه بقوله: «إذا غبن في المبيع» ، وكذلك إذا غبن في الثمن، فإذا كان الثمن غير نقود أو كان نقودًا مغشوشة أو ما أشبه ذلك، فالمهم أنه غبن في المبيع غبنًا يخرج عن العادة، والغبن معناه الغلبة، أي: إذا غلب غلبة تخرج عن العادة فله الخيار، فالمؤلف قيد الغبن بأن يخرج عن العادة، فمثلًا إذا غبن بريال واحد من مليون بأن اشترى أرضًا بمليون وهي تساوي مليونًا إلا ريالًا، فهذا مما يتغابنه الناس، وواحد من ألف كذلك، وواحد من مائة كذلك لا يخرج عن العادة، وهل واحد من عشرة يعتبر غبنًا؟.
الظاهر لي يعتبر غبنًا، ولا سيما إذا كانت السيولة بأيدي الناس عزيزة؛ لأن واحدًا من عشرة ربما يكون صعبًا على كثير من الناس إذا كانت السيولة قليلة، أما مع وفرة المال، فقد يقال: واحد من عشرة ليس بشيء.
وقال بعض العلماء: إن الغبن الذي يخرج عن العادة هو واحد من خمسة، ونسبة واحد من خمسة إلى المائة عشرون في المائة، ولكن في القلب من هذا شيء، بل يقال: إذا جعلنا الأمر مرتبطًا بالعادة فهو أحسن، فإن اختلفنا نرجع إلى أهل الخبرة، إلى الدلاَّلين المعتبرين في البلد، فيقال: ما تقولون إذا غبن في واحد من عشرة؟ وقد يقال: أيضًا إنه يختلف باختلاف الأموال، بعضها الواحد من عشرة غبن، وبعضها غير غبن.