فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 6754

ولكن الصواب أن يقال: الحكم يدور مع علته، والناس إذا اشترى منهم الإنسان سلعة في أول النهار وأتى بالثمن في آخره، لا يعدُّونه مفرطًا؛ لأن هذا مما جرت به العادة.

فالصواب أن يقال: إن أخر تسليم الثمن تأخيرًا يُعَدُّ به مفرِّطًا فهو ضامن، وإلا فلا.

وتعليل الفقهاء ـ رحمهم الله ـ يدل على هذا، وليس من المتيسر أن تكون الدراهم في جيبه، بل ربما يمر بالشارع ويجد السلعة التي وكل في شرائها ويشتريها، ثم إذا صار في آخر النهار أتى له بالثمن، وهذا أمر شائع ومعروف.

وقوله: «فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه» أي: لو أخره بإذن البائع وتلف هل يكون من ضمان البائع أو من ضمان الموكل؟

الجواب: من ضمان البائع؛ لأن الموكل بمجرد الشراء صار الثمن مستحقًّا للبائع، والبائع قال للوكيل: يمكن أن تعطيني الدراهم اليوم أو غدًا أو بعد غد ولا مانع، وفي هذه الأثناء تلف الثمن بدون تعدٍّ ولا تفريط من الوكيل فضمانه على البائع؛ لأن الوكيل إنما أبقاه بإذن مستحقه وهو البائع.

وَإِن وكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ فَبَاعَ صَحِيحًَا، أَوْ وَكَّلَهُ فِي كلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ، أَوْ شِرَاءِ ما شَاءَ، أو عَيْنًا بِمَا شَاءَ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَصِحَّ.

قوله: «وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحًا، أو وكله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء، أو عينًا بما شاء ولم يعين لم يصح» تضمن كلام المؤلف أربع مسائل:

المسألة الأولى: إذا وكله في بيع فاسد، فباع بيعًا صحيحًا، مثل أن يوكله في بيع جمل شارد فالتوكيل لا يصح؛ لأن البيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت