من الزرع ـ يعني غير مشاع ـ فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به» [1] ، يريد بالشيء المعلوم المضمون المشاع المعلوم.
قوله: «وهي عقد جائز» وذلك باعتبار الحكم الوضعي؛ لأن الحكم التكليفي هو ما يترتب عليه الثواب والعقاب.
والحكم الوضعي هو ما يترتب عليه الصحة والفساد، فقولنا جائز في الحكم الوضعي، يعني أنها من العقود التي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخها بدون رضى الآخر، وضد الجائز اللازم، وهو الذي لا يملك أحد المتعاقدين فسخه إلا بسبب شرعي، أما من جهة الحكم التكليفي فأقول: جائز، أي لا إثم فيه، وضده المحرم.
وعلى هذا فمالك الشجر لا يُلزم الفلاح، والفلاح لا يُلزم مالك الشجر، لكن المشكل إذا كان هذا الفلاح قبض النخل في شهر المحرم ـ مثلًا ـ، وتَعبَ فيه، وسقاه، وعمل فيه كل ما يكون سببًا لنمو وظهور ثمره، ثم قال المالك: أنا فسخت، فهنا هل يضيع حق العامل، أو نقول: الآن صار العقد لازمًا؟ بَيَّن المؤلف الحكم فقال:
«فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة» إذًا فلا
(1) أخرجه مسلم في البيوع/ باب كراء الأرض بالذهب والورق (1547) (116) .