ليست واحدة حتى نقول: فيه تعارض، بل كلُّ يوم يصلِّي الرسول صلّى الله عليه وسلّم خمس مرَّات، وإذا أمكن الجَمْعُ وَجَبَ الرُّجوعُ إليه قبل أن نقول بالنَّسخ، أو بالترجيح.
قوله: «ثم يجلس في تشهده الأخير متورِّكًا» ، أي: إذا أتى بما بقي إما ركعة إن كانت الصَّلاةُ ثلاثية، وإما ركعتين إن كانت رباعية جَلَسَ في التشهُّدِ الأخير متورِّكًا.
وكيفية التورُّك: أن يُخرِجَ الرِّجلَ اليُسرى مِن الجانب الأيمن مفروشة، ويجلس على مَقعدته على الأرض، وتكون الرِّجل اليُمنى منصوبة [1] . وهذه إحدى صفات التورُّكِ.
الصفة الثانية: أن يَفرُشَ القدمين جميعًا، ويخرجهما مِن الجانب الأيمن [2] .
الصفة الثالثة: أن يَفرُشَ اليُمنى، ويُدخل اليُسرى بين فخذ وساق الرِّجل اليُمنى [3] .
كلُّ هذه وردت عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في صفة التورُّك، وعلى هذا فنقول: ينبغي أن يَفعلَ الإنسانُ هذا مرَّة، وهذا مرَّة، بناءً على القاعدة التي قعَّدها أهلُ العلم وهي: أن العبادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة؛ ينبغي أن يفعلَها على جميع الوجوه الواردة، لأن هذا أبلغ في الاتَّباعِ مما إذا اقتصر على شيء واحد [4] .
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب سُنّة الجلوس في التشهد (828) .
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة (965) ؛ والبيهقي (2/ 128) ؛ وابن حبان في «صحيحه» (1867) .
(3) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب صفة الجلوس (579) (112) .
(4) «مجموع فتاوى شيخ الإسلام» (22/ 337) .