فهرس الكتاب

الصفحة 4831 من 6754

شك؛ لأن شهادة الأصول والفروع ممنوعة حيث كانت شهادة للإنسان؛ خشية التهمة، أما حيث تكون شهادة عليه وله، كما هو الحال في عقد النكاح فلا تمنع، ثم إننا نقول أيضًا: المذهب يجوِّزون أن يكون الشاهدان، أو أحدهما عدوًّا للزوج أو الزوجة، وشهادة العدو على عدوه غير مقبولة؛ لأنه متهم فيها، فنقول: هذا النكاح هل هو للإنسان، أو على الإنسان؟

الجواب: له وعليه، فإذا قبلتم شهادة العدو مع أنها لم تتمحض له ولا عليه، فاقبلوا شهادة القريب؛ لأنها لم تتمحض له ولا عليه، فالنكاح في الحقيقة ليس حقًا للزوج أو الزوجة، ولا حقًا عليه، بل هو له وعليه؛ لأنه يوجب حقوقًا للعاقد وحقوقًا عليه، فالصواب إذًا أنه يصح العقد، وهو رواية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ واختارها كثير من الأصحاب، وهذه المسألة قلَّ من يتفطن لها من العوام، فقد يعقدون وأبو الزوج موجود ويعتبرونه أحد الشهود، وهذا على المذهب لا يصح، ولكن الصحيح أنه جائز.

وَلَيْسَتِ الكَفَاءَةُ ـ وَهِيَ دِينٌ وَمَنْصِبٌ، وَهُوَ النَّسَبُ وَالحُرِّيَّةُ ـ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ،

قوله: «وليست الكفاءة ـ وهي دين ومنصب، وهو النسب والحرية ـ شرطًا في صحته» نص على ذلك؛ لأن من العلماء من قال: إن الكفاءة شرط في الصحة، ومنهم من قال: إنها شرط في اللزوم، ومنهم من قال: إنها ليست شرطًا في هذا ولا هذا.

وقوله: «الكفاءة» من الكُفء، وهو المِثْل في اللغة العربية، والمراد بها هنا أن يكون الزوج أهلًا لأن يُزوَّج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت