وسافر عشرة أيام ورجع إلى بلده فإنه يكمل، فيصوم شهرًا ولا حرج عليه.
فالضابط أنه إذا تخلل صومَه صومٌ يجب، أو فطر يجب، أو فطر مباح، فإنه لا ينقطع التتابع، فإن تخلله صوم مستحب أو صوم مباح ينقطع التتابع.
إذًا ثلاث حالات لا ينقطع فيها التتابع؛ إذا تخلله صوم يجب مثل رمضان، أو فطر يجب كأيام الأعياد، وأيام التشريق، والمرأة في الحيض، ومن كان مريضًا يخشى في صومه التلف أو الضرر ـ أيضًا ـ على القول الراجح، أو فطر لسبب يبيح الفطر، كالسفر والمرض الذي يشق عليه الصيام فيه، ولكنه لا يضره.
ثم انتقل المؤلف من بيان الصيام إلى بيان الإطعام فقال:
«ويجزئ التكفير بما يجزئ في فطرة فقط» وهذه هي المرتبة الثالثة في كفارة الظهار، وهي إطعام ستين مسكينًا، والذي يجزئ البر والتمر والشعير والزبيب والأقط، فلو أطعمناهم من الرز لم يجزئ ولو كان قوت البلد، ولو أطعمناهم من الذرة لم يجزئ، ولو كان قوت البلد، ولو أطعمناهم من الأقط يجزئ ولو كان غير قوت لأهل البلد، حتى لو كان هذا الأقط لا يأكله إلا الصبيان، فلا يجزئ إلا هذه الخمسة على كلام المؤلف.
ولكن الصحيح في هذه المسألة أنه يجزئ التكفير بما يكون طعامًا للناس، لأن الله قال: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] فذكر الإطعام ولم يذكر من أي نوع يكون، فيرجع في ذلك لما جرى به العرف، كما أشار إليه الناظم في قوله: