فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 6754

بكبيرتِه، أو مؤمنٌ ناقصُ الإِيمان، فلا يُعطى الإِيمانَ المطلق، ولا يُسلب مطلقُ الإِيمانِ.

فأنت ترى دائمًا القولَ الوسطَ هو الذي يكون صحيحًا، ووجه ذلك واضحٌ؛ لأنَّ القولَ الوسطَ يأخذ مِن أدلَّة هؤلاء وأدلَّة هؤلاء، والقولُ الطَّرفُ يأخذ بأحدِ الأدلَّةِ ويدعُ الأدلَّةَ الأخرى.

فالقولُ الرَّاجحُ في مسألتِنا الفقهيةِ: أنَّ مَن صَلَّى خلفَ الصَّفِّ لِتمامِ الصَّفِّ فصلاتُه صحيحةٌ.

فَإِنْ صَلَّى فَذًّا رَكْعَةً لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الإِمَامِ صَحَّتْ.

قوله: «فإن صلّى فذًا ركعة لم تصح» لا شكَّ أنَّ قوله: «فإن صلّى فذًّا ركعة لم تصح» مكرَّرٌ مع ما سبق في قوله: «ولا الفَذّ خلفَه أو خلفَ الصَّفِّ، إلا أن يكون امرأة» [1] ، لكن المؤلِّفُ ذَكَرَ هذا تمهيدًا لقوله: «وإنْ رَكَعَ فذًّا ثم دَخَلَ في الصَّفِّ أو وقف معه آخرٌ قبل سجودِ الإِمامِ صحَّت» ، فهاتان مسألتان:

الأولى: إنْ رَكَعَ فَذًّا ثم دَخَلَ في الصَّفِّ قبل سجودِ الإِمامِ صحَّت صلاتُه لزوالِ الفرديَّةِ قبل تمامِ الرَّكعةِ، وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لا فَرْقَ بين أن يكون ذلك لعُذرٍ أو لغير عُذرٍ، فجعل المؤلِّفُ رحمه الله الغايةَ سجودَ الإِمامِ، فإذا زالت الفرديةُ قبل سجودِ الإِمامِ فصلاتُه صحيحةٌ، وإنْ زالت بعدَ سجودِ الإِمامِ أو لم تزل أبدًا فصلاتُه غيرُ صحيحةٌ. ووجه ذلك: أنه لم يصلِّ ركعةً كاملةً فذًّا وقد علَّق النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم إدراكَ الصَّلاةِ بإدراكِ الركعةِ.

(1) انظر: ص (268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت