وقد قيل للإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: إن فلانًا يقول في قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا *} : «إن ذلك فيمن استحل قتل المؤمن» ، فتبسم الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وقال: «إذا استحل قتل المؤمن فهو كافر، سواء قتله، أم لم يقتله» !! فتبقى الآية لا فائدة منها؛ لأن الآية علقت الحكم على وصف دون هذا الوصف الذي ذكره هذا القائل وهو الجحود.
والذين قالوا: إن النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة محمولة على من تركها جحدًا لوجوبها، نقول لهم: إن الذي جحد وجوب الصلاة كافر ولو صلى، فلم تعتبرون وصفًا لم يشر إليه الدليل، وتتركون وصفًا علق عليه الحكم؟ فهذه جناية على النص من وجهين هما:
الأول: إلغاء ما اعتبره الشرع وصفًا موجبًا للحكم.
الثاني: استحداث وصف لم يكن في النص.
وهذا البلاء يأتي كثيرًا من العلماء؛ لأنهم اعتقدوا قبل أن يستدلوا فحاولوا ليَّ أعناق النصوص إلى ما يعتقدون، أو يكون المستدل قد استعظم الأمر كيف يكفر تارك الصلاة، وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويؤمن باليوم الآخر، فيحاول أن يُحَرِّفَ النصوصَ من أجل استعظامه أن يكفر.
قوله: «وأخذت منه وقتل» أي: من منع الزكاة جحدًا لوجوبها فإنها تؤخذ منه، وتعطى لأهلها، ويقتل؛ لردته.
وهنا يرد سؤال وهو كيف تؤخذ منه، وقد حكمنا بكفره،