لا بأن يأتي الناس من يمين وشمال؛ ليجتمعوا إلينا ويؤنسونا تأنيسًا ظاهريًا.
وإذا لم تكن المصيبة منسية بما أمر الله ـ عز وجل ـ به ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فإنها لا خير فيها، فيكون هذا النسيان سلوًا كسلو البهائم.
وقد قال الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ: «كنا نعد صنع الطعام والاجتماع إلى أهل الميت من النياحة» [1] . والنياحة من كبائر الذنوب فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لعن النائحة والمستمعة» [2] .
وقد صرح بعض العلماء أن هذا الاجتماع بدعة؛ وهذا إذا خلا من المحاذير الشرعية.
قوله: «ويكره لهم فعله للناس» ، أي: صنع الطعام مكروه لأهل الميت، أي: أن يصنعوا طعامًا ويدعوا الناس إليه؛ لأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ «كانوا يعدون صنع الطعام والاجتماع لأهل الميت من النياحة» .
(1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 204) ؛ وابن ماجه (1612) . وقال البوصيري: «إسناده صحيح، رجال الطريق الأول على شرط البخاري، والثاني على شرط مسلم» عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.
(2) أخرجه الإمام أحمد (3/ 65) ؛ وأبو داود (3128) ؛ والبيهقي (4/ 63) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.