تُسَنُّ زِيَارَةُ القُبُورِ
قوله: «تسن زيارة القبور» ، والسنة عند الفقهاء: ما أثيب فاعله امتثالًا ولم يعاقب تاركه. فهي في مرتبة بين المباح والواجب.
القبور: جمع قبر، وليس الجمع مرادًا، بل تسن الزيارة ولو كان قبرًا واحدًا.
فلو أن شخصًا مات في فلاة من الأرض، ومررنا به، وعرجنا على قبره لنزوره فلا بأس به.
ودليل ذلك: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «استأذن الرب ـ عز وجل ـ أن يزور قبر أمه فأذن له، واستأذنه أن يستغفر لها فلم يأذن له» [1] . لأنها ماتت على الكفر قبل الإسلام، ولا يحل لإنسان أن يستغفر لأي إنسان كافر.
وقوله: «تسن زيارة القبور» وهذه الزيارة زيارة للدعاء لهم، وليست زيارة لدعائهم.
وهل هي زيارة للاعتبار، أو للتبرك بأتربتهم؟
الجواب: زيارة للاعتبار.
وسنية الزيارة ثابتة: بالسنة، والإجماع، كما نقله النووي ـ رحمه الله ـ.
أما السنة فمن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم وفعله.
أما قوله فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور
(1) أخرجه مسلم (976) عن أبي هريرة رضي الله عنه.