فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 6754

أوجب غسلًا أوجب وُضُوءًا، فيكون هذا إِحالة على باب وسيأتي إن شاء الله [1] .

فالحدث الأكبر يدخل فيه الحَدَث الأصغر.

مثال ذلك: خروجُ المنيِّ موجبٌ للغسل، وهو خارجٌ من السَّبيلين فيكون ناقضًا للوُضُوء بقاعدة: أن ما خرج من السَّبيلين فهو ناقض

وهذا الضَّابط في النَّفس منه شيء لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] . فأوجب الله في الجنابة الغسل فقط، ولم يوجب علينا غسلَ الأعضاء الأربعة، فما أوجب غُسْلًا لم يوجب إِلا الغُسْل، إلا إِن دَلَّ إِجماع على خلاف ذلك، أو دليل.

ولهذا فالراجح: أن الجنب إِذا نوى رفع الحدث كفى، ولا حاجة إلى أنْ ينويَ رفع الحدث الأصغر.

إِلاَّ الموتَ

قوله: «إلا الموت» ، فالموت موجبٌ للغسل، ولا يوجب الوُضُوءَ بمعنى أنه لا يجب على الغاسل أن يوضِّئ الميِّت أولًا.

فلو جاء رجل وغمس الميِّتَ في نهرٍ ناويًا تغسيله ثم رفعه فإنه يجزئ.

وهذا من غرائب العلم، كيف ينفون وجوب الوُضُوء في تغسيل الميِّت مع أن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «ابدأن بميامنها، ومواضع الوُضُوء منها» [2] .

(1) انظر: ص (333) .

(2) رواه البخاري، كتاب الجنائز: باب ما يستحب أن يُغسل وترًا، رقم (1254) ، ومسلم، كتاب الجنائز: باب في غسل الميت، رقم (939) عن أم عطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت