ولم يَطْهُر من ذلك البول، والدَّليل قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] ، والطَّيب ضدُّ الخبيث، ولا نعلَم خبيثًا يُوصَف به الصَّعيد إِلا أن يكون نجسًا.
وخرج أيضًا: التُّراب الطَّاهر كالذي يتساقط من الوجه أو الكفَّين بعد التَّيمُّم، وكذا لو ضَرَبْتَ الأرضَ وغبّرت ومسَحْت وجهك، ثم أتى شخص وضَرب على يديك ومَسَح فلا يجزئ؛ لأن التُّراب الذي على اليدين مستعمل في طهارة واجبة، فيكون طاهرًا غير مطهر.
أما لو تيمَّمت على أرض، ثم جاء آخر فضرب على موضع ضَرْب يديك فهذا طَهُور، وليس بطاهر، وقد نَصَّ الفقهاء على ذلك [1] ، وهذا شبيه بما لو توضَّأ جماعة من بِرْكَة واحدة، فإِن ماء البِرْكة يبقى طَهُورًا.
والصَّحيح: أنه ليس في التُّراب قِسْم يُسمَّى طاهرًا غير مطهِّر كما سبق في الماء [2] .
قوله: «غير محتَرِق» ، هكذا في بعض النُّسَخ، وهذا هو الشَّرط الثَّالث من شروط المتيمَّم به. فلو كان محترِقًا كالخَزَفِ والإِسمنت، فلا يجوز التَّيمُّم به.
وهذا ضعيف، والصَّواب: أنَّ كلَّ ما على الأرض من تُراب، ورَمْل، وحجر محتَرِق أو غير محتَرِق، وطين رطب، أو يابس فإِنه يُتيمَّم به.
قوله: «له غبار» ، هذا هو الشَّرط الرَّابع من شروط المتيمَّم
(1) انظر: «المغني» (1/ 334) .
(2) انظر: ص (47، 54)