رطبة صَلَّى قائمًا ويركع ويرفع من الرُّكوع، ويجلس على قدميه عند السُّجود، ويومئ بالسُّجود، ولا يضع على الأرض شيئًا من أعضائه؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، لأنَّه إذا كانت رَطْبَة يجب أن يتوقَّاها بقَدْرِ الإمكان، وأقلُّ ما يمكن أن يباشر النَّجاسة أن يجلس على القدمين، ولا يقعد مفترشًا ولا متورِّكًا، لأنه لو قَعَد لتلوَّث ساقُه وثوبُه وركبتُه، والواجب أن يُقلِّلَ من مباشرة النَّجاسة.
قوله: «ومَنْ وَجَدَ كِفَاية عورته سَتَرَهَا» ، «مَنْ» شرطية، وفعل الشرط «وَجَدَ» ، وجوابه «سَتَرَها» ، أي: وجوبًا، أي: من وَجَدَ كفاية العورة وجب عليه سَتْرها، والعورة سبق بيانُها [1] ، فإذا وجد كفاية العورة وجب عليه أن يسترَها؛ لما سبق من كون سترها من شروط الصَّلاة [2] .
قوله: «وإلا فالفَرْجَين» ، «إلا» هذه مركَّبة، من «إنْ» و «لا» النَّافية لكنها أُدغمت «إنْ» بـ «لا» لوجود شرط الإدغام. وفعل الشرط محذوف، والتقدير: وإلا يجد فالفَرْجَين، أي: فليستر الفَرْجين، فإذا قُدِّرَ أن شخصًا تَعرَّض له قُطَّاع طريق وسلبوا رَحْله وثيابه، ولم يُبقوا معه إلا منديلًا فقط، والمنديل لا يمكن أن يستر به عورته، نقول: استرْ الفَرْجَين، يعني: القُبُل والدُّبُر.
قوله: «فإن لم يكفِهِما فالدُّبُر» ، أي: إن لم يكفِ الموجود الفَرْجَين سَتَرَ الدُّبُر، لأن القُبُل إذا ضَمَّ فخذيه عليه ستره، والدُّبُر
(1) انظر: ص (156) .
(2) انظر: ص (149) .